السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

420

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

خفاء القبلة على المكلّف : المكلّف القادر على معرفة القبلة من طرقها العلميّة أو الظنيّة يجب عليه تحصيل جهة القبلة واستقبالها في صلاته كما تقدّم . أمّا من عجز عن معرفتها وخفيت عليه الأدلّة لفقدها ، أو لغيم أو حبس أو التباس مع ظهورها ، لتعارض الأمارات عنده وتحيّر فقد ذكر فيه فقهاء المذاهب أكثر من قول : الأوّل : يتحرّى ويصلّي ، وتصحّ صلاته عندئذٍ ، ذهب إليه الحنفيّة والمالكيّة والحنابلة « 1 » ، وعبّر المالكيّة منهم بأنّه يتخيّر جهة من الجهات الأربع يصلّي إليها صلاة واحدة ولا إعادة لسقوط الطلب عنه « 2 » . الثاني : يصلّي كيف كان لحرمة الوقت ، ويقضي فيما بعد وهو للشافعيّة « 3 » . أمّا فقهاء الإماميّة فقد اختلفوا في حكمه على ثلاثة أقوال : فمذهب المشهور هو وجوب الصلاة إلى أربع جهات « 4 » . واختار جماعة الاكتفاء بصلاة واحدة إلى جهة واحدة « 5 » . وذهب البعض إلى أنّ القبلة تتعيّن بالقرعة « 6 » . استقبال الأعمى للقبلة وحكم العامي : ذهب الحنفيّة والشافعيّة والحنابلة إلى أنّ الأعمى عليه أن يسأل عن القبلة ؛ لأنّ معظم الأدلّة تتعلّق بالمشاهدة . وقال الحنفيّة : فإن لم يجد من يسأله عنها تحرّى ، وكذا لو سأله عنها فلم يُخبره « 7 » . وذكر المالكيّة أنّه لا يجوز له تقليد المجتهد ، بل له أن يسأل عن الأدلّة عدلًا في الرواية ليهتدي بها إلى القبلة « 8 » . وذهب أكثر فقهاء الإماميّة إلى أنّ

--> ( 1 ) حاشية ابن عابدين 1 : 289 ، 291 . حاشية الدسوقي 1 : 225 . الشرح الكبير ( لابن قدامة ) 1 : 493 . ( 2 ) شرح الزرقاني على مختصر خليل 1 : 189 . حاشية الدسوقي 1 : 225 . ( 3 ) نهاية المحتاج 1 : 422 . ( 4 ) انظر : ذكرى الشيعة 3 : 182 . مسالك الأفهام 1 : 157 . جواهر الكلام 7 : 409 . ( 5 ) انظر : مختلف الشيعة 2 : 86 . مدارك الأحكام 3 : 136 . الحدائق الناضرة 6 : 400 . الصلاة ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 173 . ( 6 ) الأمان ( ابن طاووس ) : 94 . ( 7 ) حاشية ابن عابدين 1 : 289 ، 291 . نهاية المحتاج 1 : 422 . المغني 1 : 469 ، 474 . الشرح الكبير 1 : 490 ، 494 . ( 8 ) حاشية الدسوقي 1 : 226 .